نايف احمد
كتبهامجلس الطرب الاحسائي ، في 29 يوليو 2009 الساعة: 09:02 ص
ردود
| علم جمال الموسيقى | |
مستفيداً من دراسته للفلسفة، قدم الباحث الدكتور سيد شحاتة أستاذ فلسفة النقد الفني أطروحةً قيمة صدرت فى كتاب بعنوان "علم جمال الموسيقي" عن أكاديمية الفنون بالقاهرة في أكثر من أربعمائة صفحة من القطع الكبير. تقصى الباحث رؤى الفلاسفة المشاهير للموسيقي، حيث اشتملت فصول الكتاب على رصد د. شحاتة لفلسفة أفلاطون وأرسطو ورؤيتهما للموسيقي، وفلسفة هيجل ورؤيته للفنون عموماً والموسيقى بوجه خاص، وكذلك رؤية شوبنهاور للفنون وللموسيقي، كما قام بدراسة سمات الموسيقى في العصر الرومانتيكي، والعناصر التي ينهض عليها فن الموسيقي، والأدوات الفنية المتعددة للمؤلف الموسيقي.
ويرى الدكتور سيد شحاتة أن فن الموسيقى يثير دائماً حول مشكلاته وقضاياه جدلاً واسع النطاق منذ العهد القديم للفلسفة وحتى الآن، مما أدى إلى اختلاف آراء الفلاسفة حول قيم هذا الفن الجمالية ومصادره، فضلاً عن أثر هذا الفن على الإنسان وطريقة تلقيه، ويقول د.شحاتة: من الفلاسفة من رأى في الموسيقى قدرة ما تجعلها تصحح الاعتقاد بأنها فقط وسيلة من وسائل الاتصال ينقل الفنان من خلالها أفكاره وانفعالاته إلى الآخرين، مثلما رأى أفلاطون مثلاً أن للألحان والمقامات والإيقاعات معاني ودلالات ذات تأثير قوى على أخلاق وسلوك الإنسان، فالموسيقى قد تهذب من طبعه أو تزيده انحطاطاً، وهى على مستوى آخر ذات هدف أسمي، فالموسيقى التي تعبر عن الجمال تكسب النفس تآلفاً واتزاناً غايتهما التعرف على المطلق. وقد اتفق أرسطو مع أستاذه أفلاطون في هذا الرأي، وذهب إلى أن مفعول الموسيقى في إثارة الانفعالات النفسية يماثل الدواء في شفاء الجسد، ومن ثم أثار أرسطو أفكاراً انشغل بها فلاسفة الجمال المحدثون، حينما تساءل عن قدرة التعبير التي تنطوي في الأنغام والإيقاعات والتي تحدث هدوءا واستقراراً عجيبين في النفس . وعلى حد تعبير الدكتور سيد شحاتة، فإن موقف هيجل اختلف اختلافاً جوهرياً عن موقف شوبنهاور في فن الموسيقى وقيمته الجمالية، فالأول رفع قيمة الموسيقى الملحنة للشعر، في حين أن الأخير قلل من قدرها، وصعد بقيمة موسيقى الآلات. ومن جهة أخرى صنف هيجل فن الموسيقى بالنسبة لخريطة الفنون الأخرى بالمرتبة الثانية، في حين وضع شوبنهاور الموسيقى في قمة الفنون. استخدم الدكتور سيد شحاتة في كتابه المنهج الوصفي، مع عرض وتحليل ونقد لآراء الفلاسفة في الفنون، وفى الموسيقى بوجه خاص، معتمداً على مجموعة من الأدوات لتحليل نماذج موسيقية وفقاً للمعايير الخاصة بعناصر موسيقية عديدة، من بينها: الصيغة، المقام، السرعة، الميزان، النسيج، اللحن، التلوين الصوتي، التظليل، الإيقاع. ومن بين ما توصل إليه الدكتور سيد شحاتة في كتابه أن العمل الموسيقى لا يكتمل خلقه إلا بعد مرحلة معاناة يمر بها المؤلف حتى يخرج لنا هذا الكائن الفني الجديد، مستعيناً بأدواته الفنية أي العناصر التي ينهض عليها هذا الفن، لتجسيد مضمونه الفني أو الفكرة، وتتمثل هذه الأدوات في: الصيغة، المقام، الميزان، السرعة، النسيج، اللحن، التلوين الصوتي، التظليل، والإيقاع. ويقول الدكتور سيد شحاتة: لقد اتضح لنا أن هذه العناصر مجتمعة هي التي تهب العمل الموسيقى وجوده، بل إنها كثيراً ما تقاوم محاولات تشكيل الفنان في بعض أنحاء المؤلفة الموسيقية، وتقدم له إيحاءات جديدة، تجعل المؤلف يسير في اتجاهات أخرى . كذلك تبين ــ كما يوضح الدكتور سيد شحاتة ــ أن العمل الموسيقى في مجال تأليف السيمفونية مثلاً يعبر عن انفعال الفنان ورؤيته، لذلك فهو كثيراً ما يقوم بمراجعة إنتاجه، إما بحذف أجزاء منه أو إعادة صياغته. أما حينما تجتمع عدة رؤى فنية في عمل فني واحد، مثل فن الأوبرا، فإن التعقيد والتشابك يتزايدان باختلاف وتباين الأدوات للكل من كاتب النص "الليبرتو"، ومؤلف الموسيقي، وفنان الديكور، وفنان الإضاءة .. إلخ، ومن ثم كانت ضرورة الاتساق والتفاعل الإيجابي المثمر فيما بينهم حاجة ملحة وواجبة، بحكم أن فن الأوبرا بطبيعته إبداع جماعي.
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : النقد الموسيقي, طرب أحسائي, فلكلور, مجلة جمعية مطربي الاحساء, مطربين الاحساء | السمات:ردودنا
دوّن الإدراج















مستفيداً من دراسته للفلسفة، قدم الباحث الدكتور سيد شحاتة أستاذ فلسفة النقد الفني أطروحةً قيمة صدرت فى كتاب بعنوان "علم جمال الموسيقي" عن أكاديمية الفنون بالقاهرة في أكثر من أربعمائة صفحة من القطع الكبير. تقصى الباحث رؤى الفلاسفة المشاهير للموسيقي، حيث اشتملت فصول الكتاب على رصد د. شحاتة لفلسفة أفلاطون وأرسطو ورؤيتهما للموسيقي، وفلسفة هيجل ورؤيته للفنون عموماً والموسيقى بوجه خاص، وكذلك رؤية شوبنهاور للفنون وللموسيقي، كما قام بدراسة سمات الموسيقى في العصر الرومانتيكي، والعناصر التي ينهض عليها فن الموسيقي، والأدوات الفنية المتعددة للمؤلف الموسيقي.










